الخطيب الشربيني

229

مغني المحتاج

بأكثر من مائة مثلا فاشترى أو باع بثمن المثل وهو مائة أو دونها لا أكثر جاز لاتيانه بما أمر به ، بخلاف ما إذا اشترى أو باع بأكثر من مائة للنهي عنه . ( ولو قال : اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها ) بصفة ( فاشترى به شاتين بالصفة ) المشروطة ، ( فإن لم تساو واحدة ) منهما ( دينارا لم يصح الشراء للموكل ) وإن زادت قيمتهما جميعا على الدينار لفوات ما موكل فيه . ( وإن ساوته ) أو زادت عليه ( كل واحدة ) منهما ، ( فالأظهر الصحة ) للشراء ( وحصول الملك فيهما للموكل ) لحديث عروة السابق في بيع الفضولي ، ولأنه حصل غرضه وزاد خيرا ، كما لو قال : بع بخمسة دراهم فباعه بعشرة منها ، وليس له بيع إحداهما ولو بدينار ليأتي به وبالأخرى إلى الموكل ، وإن فعل عروة ذلك كما مر ، لعدم الإذن فيه ، وأما عروة فلعله كان مأذونا له في بيع ما رآه مصلحة من ماله ( ص ) . والوكالة في بيع ما سيملكه تبعا لبيع ما هو مالكه صحيحة كما مر . والثاني : يقول إن اشترى في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والأخرى للوكيل ويرد على الموكل نصف دينار ، وإن اشترى بعين الدينار فقد اشترى شاة بإذن وشاة بغير إذن فيبطل في شاة ويصح في شاة بناء على تفريق الصفقة كما مر . تنبيه : قوله : وإن ساوته كل واحدة هو طريقة ، والأصح في زيادة الروضة أن الشرط أن تكون إحداهما فقط مساوية للدينار ولو لم تساوه الأخرى . واحترز بقوله : ووصفها عما إذا لم يصفها ، فإن التوكيل لم يصح . والمعتبر في الوصف ما سبق في التوكيل بشراء عبد كما أشعر به كلام الرافعي هنا ، قال الأسنوي : وهو واضح . ( ولو أمره بالشراء بمعين ) أي بعين ماله كما في المحرر ، ( فاشترى في الذمة لم يقع للموكل ) لمخالفته لأنه أمره بعقد ينفسخ بتلف العين فأتى بما لا ينفسخ بتلفها ، ويطالب بغيره ، ويقع العقد للوكيل إن لم يصرح بالسفارة ، وكذا إن صرح على الأصح . ( وكذا ) لا يصح ( عكسه ) وهو فيما إذا قال له : اشتر في الذمة وادفع هذا في ثمنه فاشترى بعينه لم يقع الشراء للموكل . ( في الأصح ) لمخالفته ، لأنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف العين فأتى بما ينفسخ بتلفها . وقد يكون غرض الموكل تحصيل المبيع على كل حال ، وعلى هذا لا يقع لواحد منهما . والثاني : يقع له ، لأنه زاد خيرا حيث لم يلزم ذمته شيئا . ولو دفع إليه شيئا وقال : اشتر لي كذا وأطلق تخير بين الشراء بعينه وفي الذمة لتناول الشراء لهما ، ولو قال : اشتر بهذا تخير أيضا على المعتمد ، وإن خالف في ذلك الإمام والشيخ أبو علي الطبري وقالا : يتعين الشراء بعينه ، لأن الأول هو الذي اقتضاه كلامهم في الكلام على مسألة الشاة حيث فرقوا على مقابل الأظهر بين الشراء بعين الدينار والشراء في الذمة . ( ومتى خالف ) الوكيل ( الموكل في بيع ماله ) بأن باعه على غير الوجه المأذون فيه ، ( أو ) في ( الشراء بعينه ) بأن اشترى له بعين ماله على وجه لم يأذن له فيه ، ( فتصرفه باطل ) لأن الموكل لم يرض بخروج ملكه على ذلك الوجه . ولو قال : اشتر لفلان بألف في ذمته فهو كشرائه بعين مال الغير كما قاله الرافعي في الشرط الثالث من شروط البيع . ( ولو اشترى في الذمة ) غير المأذون فيه ( ولم يسم الموكل وقع ) الشراء ( للوكيل ) وإن نوى الموكل ، لأن الخطاب وقع منه ، وإنما ينصرف بالنية إلى الموكل إذا كان موافقا لاذنه ، فإن خالف لغت نيته . ( وإن سماه فقال البائع بعتك فقال اشتريت لفلان فكذا ) يقع الشراء للوكيل ( في الأصح ) وتلغو تسمية الموكل في القبول لأنها غير معتبرة في الشراء ، فإذا سماه ولم يمكن صرفها إليه صار كأنه لم يسمه . والثاني : يبطل العقد ، لأنه صرح بإضافته إلى